عبد الوهاب الشعراني
237
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
الأصغر إلى لجهاد الأكبر " وكان رضي اللّه عنه يقول كل مؤمن مكلف بالتوقف والتفتيش عند حضور ما قسم له فلا يتناوله ويأخذه حتى يشهد له بالحكم بالإباحة والعلم بالقسم كما قال عليه الصلاة والسلام " المؤمن فتاش والمنافق لفاف " واللّه تعالى أعلم . 249 - ومنهم أبو بكر بن هوار البطائحي رضي اللّه تعالى عنه : كان شاطرا يقطع الطريق فوقع له سماع هاتف بالليل أما آن لك أن تخاف من اللّه تعالى فتاب من ساعته رضى عنه ، وهو أول من ألبسه أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه الخرقة ثوبا وطاقية في النوم فاستيقظ فوجدهما عليه ، وكان رضي اللّه عنه يقول : أخذت من ربي عز وجلّ عهدا أن لا تحرق النار جسدا دخل تربتى « 1 » ويقال إنها ما دخلها سمك ولا لحم قط أنضجته النار وانعقد إجماع المشايخ من أهل عصره على جلالته وعلو مقامه ومن كلامه رضي اللّه عنه التوحيد إفراد القدم عن الحدوث وخروج الأكوان وقطع الحجاب وترك الوقوف مع كل ما علم وكل ما جهل فإن علم التوحيد مباين لوجوده ووجوده مفارق لعلمه فإذا تناهى فإلى الحيرة . وكان رضي اللّه عنه يقول : التصوف ذكر باجتماع ، ووجد باستماع ، وتحمل باتباع وكان رضي اللّه عنه يقول الخوف يوصلك إلى اللّه وهو أن لا تأمن وقوع البطش بك مع الأنفاس وكان يقول الجمع بالحق تفرقه من غيره والتفرقة من غيره جمع به وكان رضي اللّه عنه يقول احتقارك للناس مرض عظيم لا يداوى ، وكان رضي اللّه عنه يقول : أوتاد العراق ثمانية : معروف الكرخي وأحمد بن حنبل وبشر الحافي ومنصور بن عمار والجنيد والسرى السقطي وسهل بن عبد اللّه التستري وعبد القادر الجيلى فقيل له ومن عبد القادر فقال أعجمي شريف يسكن بغداد يكون ظهوره في القرن الخامس وهو أحد الصديقين وأعيان أقطاب الدنيا رضي اللّه عنه . 250 - ومنهم الشيخ أبو محمد الشنبكى رضي اللّه تعالى عنه : انتهت إليه رئاسة هذا الشأن في وقته وبه تخرجت السالكون الصادقون مثل الشيخ أبى الوفاء والشيخ منصور رضي اللّه عنهما وغيرهما وكان رضي اللّه عنه شريف الأخلاق كامل الأدب وافر العقل كثير التواضع ، وكان في بدايته يقطع الطريق على القوافل فتاب على يد أبى بكر بن هوار البطائحي رضي اللّه عنه فصار يبرى الأكمة والأبرص والمجنون
--> ( 1 ) يقصد أنه لم يأكل شيئا حرقته أو شوته النار .